ابن كثير
340
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الإمام أحمد « 1 » حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني « 2 » حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال : دفنت ابنا لي وإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة يعني الخولاني فأخرجني وقال لي : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى . قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قال اللّه : يا ملك الموت قبضت ولد عبدي ؟ قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال : نعم . قال : فما قال ؟ قال : حمدك واسترجع . قال : « ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد » ثم رواه عن علي بن إسحاق عن عبد اللّه بن المبارك فذكره . وهكذا رواه الترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به ، وقال حسن غريب واسم أبي سنان عيسى بن سنان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قال : قلت أرأيت قول اللّه تعالى . إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؟ قلت : فو اللّه ما على أحد جناح أن لا يطّوّف بهما ، فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أوّلتها عليه كانت فلا جناح أن عليه لا يطوف بهما ، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل « 3 » ، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة ، فسألوا عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية . فأنزل اللّه عز وجل : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما قالت عائشة : ثم قد سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما أخرجاه في الصحيحين . وفي رواية عن الزهري أنه قال : فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . فقال : إن هذا العلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إن الناس - إلا من ذكرت عائشة - كانوا يقولون : إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية . وقال آخرون من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ، ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ قال أبو بكر بن عبد الرحمن : فلعلها نزلت في هؤلاء وهؤلاء .
--> ( 1 ) مسند أحمد ( ج 4 ص 415 ) ( 2 ) في المسند : « السالحيني » . وفي موسوعة رجال الكتب التسعة 4 / 195 : « السيلحيني » . ( 3 ) المشلل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر ( معجم البلدان )